محمد جمال الدين القاسمي
22
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
خطره في الثاني بخلاف اختيار العدد في المهائر . فإن الميل المحظور متوقع فيه لتحقق المحل والخطر . هذا إن قدر ( تعولوا ) مضارع عال ، بمعنى جار ومال عن الحق . وهو اختيار أكثر المفسرين . ومن الوجوه المحتملة فيه كونه مضارع عال بمعنى كثر عياله . قال في القاموس : وعال فلان عولا وعيالة : كثر عياله ، كأعول وأعيل . انتهى . وعلى هذا الوجه اقتصر الإمام المهايميّ ، قدس سره ، في تفسيره حيث قال : أي أقرب من أن لا تكثر عيالكم . فيمكن معه القناعة بحيث لا يضطر إلى الجور في أموال اليتامى . انتهى . وروي هذا التأويل عن زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعيّ . وأما قول ابن كثير في هذا التفسير : هاهنا نظر ، فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر كذلك يخشى من تعداد السراري - فجوابه ( كما قال الرازي ) من وجهين : الأول - ما ذكره القفّال رضي اللّه عنه . وهو أن الجواري إذا كثرن فله أن يكلفهن الكسب . وإذا اكتسبن أنفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضا . وحينئذ تقل العيال . أما إذا كانت المرأة حرة ، لم يكن الأمر كذلك . فظهر الفرق . الثاني - أن المرأة إذا كانت مملوكة ، فإذا عجز المولي عن الإنفاق عليها باعها وتخلص منها . أما إذا كانت حرة فلا بدّ له من الإنفاق عليها . والعرف يدل على أن الزوج ما دام يمسك الزوجة فإنها لا تطالبه بالمهر . فإذا حاول طلاقها طالبته بالمهر فيقع الزوج في المحنة . انتهى . تنبيهان : الأول - قال بعض المفسرين : دلت الآية على أنه يجب بالنكاح حقوق . وتدل على أن من خشي الوقوع فيما لا يجوز ، قبح منه ما دعا إلى ذلك القبيح . فلا يجوز لمن عرف أنه يخون مال اليتيم إذا تزوج أكثر من واحدة ، أن يتزوج أكثر . وكذا إذا عرف أنه يخون الوديعة ولا يحفظها ، فإنه لا يجوز له قبول الوديعة . وتدل على أن العدل واجب بين الزوجات . وأن من عرف أنه لا يعدل فإنه لا تحل له الزيادة على واحدة . وتدل على أن زواجه الصغيرة من غير أبيها وجدّها جائز . وللفقهاء مذاهب في ذلك معروفة . الثاني - في سرّ ما تشير إليه الآية من إصلاح النسل . قال بعض علماء الاجتماع من فلاسفة المسلمين في مقالة عنوانها ( الإسلام وإصلاح النسل ) ما مثاله : ما زال البشر يسعى منذ ألوف من السنين وراء إصلاح ما يقتنيه من خيل وبقر وغنم ليكثر